المسكين
للشاعر: كمال ضريف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"المسكين.."
قصيدة نظمتُها خلال ذاك الانعطاف الجوّي الذي صاحَبَه انعطافٌ روحي في قلبِ هذا المسكين، حيث أعتِقَ على حين غفلةٍ من عبودية الحيرة ليَسيرَ حرّاً في موكب المحبّة..
نظمتُها خلال ذات الساعة التي تجيء بينَ أُفولِ نجمة الزّهرة وبزوغ قرن الشمس، حيث تعبثُ أوائل النّهار بأواخر الليل، وترحلُ أسرابُ النحل تجتاز المستنقعاتِ الخبيثةَ سائرةً نحو الحقول المُزهرة..، حينها قرّر المسكين الرّجوعَ عن فتحِ بابِ ذاكَ الحصنِ الموحِش والاكتِفاءَ بِشربِ نخبِ الحنان، راضياً من الغنيمة بالإياب…
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يأتيهِ طـيْفُ خَيـالٍ كلّما هَجَعَـا
يَقومُ فـي إثرِهِ حَيرانَ بـلْ فَزِعَـا
يا طيفُ مهلاً، أما في البالِ مِنْ خَبرٍ
عنْ جالِبِ السُّقْمِ والآلامِ ما صَنَعَا؟؟
فَيـرْحلُ الطّيفُ والمِسكينُ ينظُـرُهُ
لمْ يسْتطِـعْ بعدَ إجهـادٍ لهُ تَبَعَــا
حتّـى إذا فُقِـدتْ آمالُ أوْبَـتِـهِ
عادَ الكئيبُ إلى الفِراشِ واضْطجعَـا
أنّى لهُ النّـومُ والأشجانُ ثائِـرةٌ ؟!
والدّمعُ كالسّيْلِ باتَ اللّيلَ مُنْدفِعَــا
ولنْ تَرى كُرْبةً فـي النّفسِ مُحْرِقةً
كالهمِّ والدّمعِ فـي ليلٍ إذا اجْتَمَعَـا
وارَحْمتــاهُ لِصَبٍّ مولَعٍ كَلِفٍ !!
أمسَـى يُعَذِّبُـهُ مَنْ قد بـهِ ولِعَـا
يَقومُ واللّيلُ قدْ أرْخـى سَتائِـرَهُ
مُلَبّياً صوتَ نبضِ القلبِ حينَ دعَـا
يَشكو ويشْكو حبيباً شَفَّهُ زَمنـاً
فلا يَرى في سكونِ اللّيلِ مُسْتمِعـا
يا عالَماً جمَعَ الأضدادَ فـي عجَبٍ
مِن هائمٍ فرَحاً، أوْ نائحٍ جَزَعَــا:
اِسْمعْ نحيبَهُ فـي الظّلماءِ مُنْـفَرِداً
تَجِدْ نحيبَـهُ مَسجوعاً وما سَجَعَـا
كمْ كانَ يسألُها والشّملُ مُجْتَمِـعٌ
أَظَبْـيَةٌ هَرَبتْ ؟ أمْ كوكبٌ لَمَعَـا؟؟
سَطَتْ عليهِ بِطرفٍ مُكْحَلٍ خَفِـرٍ
مَنْ ذا رأى طَرْفَ ظَبيٍ يَصرَعُ السّبُعَا؟
وفـي الأخيرِ نأتْ منْ غَيرما سبَبٍ
وا شِقْوةَ الصّبِّ بالأرزاءِ قدْ فُجِعَـا!!
سَحابُ حُبٍّ أَظَلَّ الكونَ منْ عِظَمٍ
هَبّتْ عليهِ ريـاحُ الغَـدرِ فانْقَشَعَـا
فصارَ بعدَ سِنِيِّ الوصْلِ- والحَسرا
تُ دأبُـهُ- بشَذى ذِكـراها مُقْتَنِعَـا
وأظْلمَ الكونُ فـي عَينَِيهِ مُنذُئـذٍ
وضاقَ فـي نَفسِهِ ما كـانَ مُتّسِعَـا
أنّى السّبيلُ إلى الإغفاءِ يسْلُكُـهُ
والهمُّ والسّهدُ باتا في الضّلوعِ معَـا؟!
ما مِثلُهُ "عُرْوَةٌ" ولا "جميلُ بُثَيْـ
ـنَةٍ" ولا أَحدٌ فـي ذا السّبيلِ سَعَـا
لمْ يكْتَفِ الصّبُّ بالسّيرِ الحثيثِ على
آثارِهِـمْ قصَصـاً، بلْ زادَ وابْتَدَعَـا
قصائـدٌ ورِسـالاتٌ تُحيطُ بـهِ
كُـلٌّ يُذكِّـرُهُ بكـلِّ مـا وَقعَـا
كانـتْ قَصائـدُهُ مِرآةَ بهجَتِـهِ
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ